الحركة الإنسانية الدولية هي شبكة تضم كافة الجهات المعنية بالعمل الإنساني محليا وإقليميا وعالميا، ومهمتها حماية حياة الإنسان وصحته النفسية والجسدية، لضمان كرامته الإنسانية وتخفيف المعاناة عنه دون أي تمييز على أساس الجنس أو اللغة أو العرق أو الدين أو الآراء السياسية، ويصل عدد أفرادها إلى 100 مليون موظف ومتطوع ومساند في جميع أنحاء العالم.

نشأتها وتاريخها

نشأت الحركة الإنسانية الدولية نتيجة لجهود وأفكار التاجر والناشط الاجتماعي السويسري هنري دونان أثناء معركة سولفرينو عام 1859، التي تُرك خلالها آلاف الجنود الفرنسيين والنمساويين والإيطاليين جرحى في ميدان القتال، فقام بتشكيل فرق محلية متطوعة من المسعفين والممرضين لرعايتهم. وقد وضع الكتاب الذي ألفه دونان عام 1962 بعنوان "تذكار سولفرينو" التصورات الأولى التي تبلورت فيما بعد في صورة منظمات واتفاقيات دولية تتكامل لتفعيل وتنظيم العمل الإنساني في العالم.

مبادئها

1. الإنسانية

إن الحركة الإنسانية الدولية، التي نبعت من الرغبة في تقديم العون للجرحى في ميادين القتال دون تمييز بينهم، تسعى سواء على الصعيد الدولي أو الوطني إلى منع المعاناة البشرية حيثما وجدت والتخفيف منها، كما ترمي إلى حماية الحياة والصحة وكفالة الاحترام للإنسان، وتسعى إلى تعزيز التفاهم المتبادل والصداقة والتعاون والسلام الدائم بين جميع الشعوب.

2. عدم التحيز

لا تميز الحركة الإنسانية الدولية بين الأشخاص على أساس الجنسية أو العنصر أو المعتقدات الدينية أو الوضع الاجتماعي أو الآراء السياسية، فهي تسعى إلى التخفيف من معاناة الأفراد مسترشدة بمعيار واحد هو مدى حاجتهم إلى العون، مع إعطاء الأولوية لأشد الحالات إلحاحا.

3. الحياد

سعيا إلى الاحتفاظ بثقة الجميع، تمتنع الحركة الإنسانية الدولية عن اتخاذ موقف مع أي طرف ضد الآخر أثناء الحروب، كما تحجم عن الدخول في المجادلات ذات الطابع السياسي أو العنصري أو الديني أو الأيديولوجي.

4. الاستقلال

الحركة الإنسانية الدولية حركة مستقلة، وبالرغم من أن الجمعيات الوطنية تعد أجهزة معاونة لحكومات بلدانها في أنشطتها الإنسانية وتخضع للقوانين السارية في هذه البلدان، فإنه يجب عليها أن تحافظ دائما على استقلالها بما يجعلها قادرة على العمل وفقا لمبادئ الحركة في جميع الأوقات.

5. الخدمة التطوعية

تقوم الحركة الإنسانية الدولية على الخدمة التطوعية ولا تسعى إلى الربح بأي صورة.

6. الوحدة

لا يمكن أن توجد سوى جمعية وطنية واحدة في أي بلد من البلدان، ويجب أن تكون مفتوحة أمام الجميع وأن تمارس أنشطتها الإنسانية في كامل إقليم هذا البلد.

7. العالمية

الحركة الإنسانية الدولية حركة عالمية تتمتع في ظلها كل الجمعيات بحقوق متساوية، كما تلتزم كل منها بواجب مؤازرة الجمعيات الأخرى.

مكوناتها

- اللجنة الدولية: تأسست عام 1863 في جنيف بسويسرا، وهي تعمل من خلال مراكزها الموجودة في 80 بلدا على تقديم المساعدة الإنسانية للمتضررين من النزاعات والعنف المسلح وتعزيز القوانين التي توفر الحماية لضحايا الحرب، وذلك بالتنسيق مع الاتحاد الدولي للجمعيات الوطنية.

- الاتحاد الدولي للجمعيات الوطنية: تأسس عام 1919 في باريس كأكبر منظمة إنسانية في العالم، حيث يضم 189 جمعية وطنية من مختلف بلدان العالم، وله أكثر من 60 بعثة موزعة بشكل استراتيجي لدعم أنشطته حول العالم، ينفذ من خلالها عمليات الإغاثة لمساعدة ضحايا الكوارث، ويضيف إلى ذلك أعمالا تنموية في مجالات التأهب للكوارث والاستجابة لها والتعافي منها، والرعاية الصحية والاجتماعية، وبناء قدرات الجمعيات الوطنية التابعة له.

- الجمعيات الوطنية: هي منظمات محلية شبه حكومية تساند حكوماتها الوطنية في تنفيذ سياساتها الاجتماعية والإنسانية وتعمل على خدمة المجتمعات والقضايا الإنسانية داخليا وخارجيا حسب إمكاناتها، بالتنسيق مع مكونات الحركة الإنسانية الدولية الأخرى ذات الصلة. وتنص القواعد المتبعة على ألا توجد في أي بلد سوى جمعية وطنية واحدة فقط، وتحمل مركباتها ومنشآتها وأفرادها شارة حمراء معترفا بها دوليا، مما يمنحها حماية قانونية خاصة تمكنها من الوصول إلى مناطق الكوارث والنزاعات لمساعدة المنكوبين والمتضررين دون المساس بهم أو منعهم من أداء مهاهم.

اتفاقيات جنيف

هي عبارة عن أربع اتفاقيات دولية تم اعتمادها ما بين عامي 1864 و1949 وتتناول بالتفصيل حقوق الإنسان الأساسية في أوقات الحروب والنزاعات، ومظاهر الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، ومعايير حماية المدنيين الموجودين في مناطق الحرب أو حولها. وخلال الفترة من 1977 إلى 2005، ألحقت باتفاقيات جنيف ثلاثة بروتوكولات تتضمن إضافات وتعديلات للاتفاقيات الأصلية.

القانون الدولي الإنساني

هو أحد فروع القانون الدولي العام، ويتضمن مجموعة القواعد الدولية الموضوعة بمقتضى معاهدات أو أعراف والمخصصة لحل المشاكل ذات الصفة الإنسانية الناجمة عن المنازعات المسلحة الدولية أو غير الدولية، والتي تحد لاعتبارات إنسانية من حق أطراف النزاع في اللجوء إلى ما يختارونه من أساليب أو وسائل للقتال، كما تحمي الأشخاص والممتلكات. ويتكون القانون الدولي الإنساني من اتفاقيات لاهاي واتفاقيات جنيف الأربعة وبروتوكولاتها الإضافية.​