الهلال: يدرس تنفيذ مشروع التعليم الطبي عن بعد ويبقي بوصلة العمل الإنساني متجهةً نحو غزة دعماً للإنسان ومؤسساته. 
 
 
المدير التنفيذي ووفد الهلال الزائر لغزة خلال المؤتمر الصحفي. 

عقد الهلال الأحمر القطري مؤتمراً صحفياً لشرح تفاصيل زيارة وفد الهلال إلى قطاع غزة ولقد أعلن السيد صالح المهندي المدير التنفيذي للهلال الأحمر القطري أنَّ الهلال قد رصد قرابة الـ 50 مليون دولار للمشاريع التنموية والتأهيلية في قطاع غزة منذ عام 2008 - 2012، لافتا إلى أنَّ الميزانية في زيادة سنوية حسب حاجة المشاريع، حيث إنها تأخذ بالزيادة ما يقارب أكثر من 30 %، مؤكدا أنَّ الهلال القطري من المنظمات الإنسانية والدولية التي كان لها دور واضح وملموس في إعادة إعمار غزة عام 2008..
كما كشف السيد/ المهندي خلال المؤتمر الصحفي أنَّ الهلال القطري يعكف على دراسة تطبيق مشروع التعليم الطبي عن بعد الذي سيسهم في حل قضية غاية في الأهمية تتعلق بتوفير العلاج الطبي داخل القطاع عوضا عن استنزاف أموال الغزاويين للعلاج خارج القطاع لأسباب الحصار الذي يدخل عامه الرابع.


كما بين أنَّ الهلال القطري يعكف على إجراء إحصائية لذوي الاحتياجات الخاصة بالتنسيق مع مركز الإحصاء الفلسطيني من أجل تحسين خدمات الإعاقة وتقديم الدعم النفسي، لافتا إلى أنَّ هذا المشروع يعد الأول من نوعه..
وعلى صعيد آخر، أكدَّ المهندي أنَّ "الهلال" يسعى إلى خدمة قطاع غزة المحاصر من خلال تنفيذ العديد من المشاريع التي تسهم في تخفيف معاناة عن المحاصرين، معبرا عن أن الزيارة الأخيرة لقطاع غزة كانت ضرورية في ظل الأوضاع الراهنة، كما انها تسهم في تعزيز وتوطيد العلاقات الثنائية مع شركاء الهلال القطري، كالهلال الأحمر الفلسطيني، ووزارة الصحة الفلسطينية، والأنروا، بالإضافة للمؤسسات التعليمية وكافة المرافق الصحية والتعليمية.

هذا وقد أوضح المهندي قائلاً " أنه قام بافتتاح مجموعة من المشاريع التي ينفذها الهلال القطري في غزة؛ كمشروع قسم الحضانة الجديد بمستشفى النصر للأطفال وتبلغ تكلفته 700 ألف دولار أمريكي، ويعتبر من أكبر المستشفيات الخاصة بالأطفال في كل فلسطين سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، فضلا عن مشروع إعادة تأهيل وتطوير محطات ضخ المياه ومحطات التحلية في خان يونس الذي يسهم في تحسين جودة المياه التي تخدم 100 ألف نسمة بطاقة إجمالية لمضخات المياه الجديدة تصل إلى 18،000 كوب ماء يومياً بتكلفة تصل إلى 700 ألف دولار".

وأشار المهندي إلى أنَّ الوفد الزائر أيضا سجل عددا من الزيارات التفقدية للمشاريع التي لا تزال تحت الإنشاء كمشروع إنشاء طابقين في الجامعة الإسلامية وتكلفته تصل 3000.000دولار، وزيارة مشروع ترميم مبنى الجراحات التخصصية بمستشفى الشفاء بمدينة غزة بقيمة 11.689.652 دولارا، وزيارة "مستشفى القدس" التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الذي اعيدت صيانته وترميم بعض الطوابق بعد أن تعرض إلى القصف إبان الحرب الأخيرة على غزة، إضافة إلى توفير أجهزة ضرورية للمستشفى بتكلفة تقدر بحوالي 829 ألف دولار أمريكي.، كما تمت زيارة وحدة العلاج الطبيعي وهي من المراكز التي تقوم على تشغيلها منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين "الأنروا" لمساندة ذوى الإعاقة والمحتاجين داخل المجتمع المحلي التي تم تجهيزها من خلال الهلال الأحمر القطري، وتمت زيارة أقسام مستشفى الشفاء في مدينة غزة والتي ساهم فيها الهلال بدعم مشاريع التشغيل وإعادة التأهيل وتوفير الأجهزة الطبية.

كمأ أشار إلى الزيارة التفقدية لمقر مستشفى غزة الأوروبي في محافظة خان يونس، حيث التقى الوفد الزائر بالطاقم الطبي للمستشفى الذي يضم حاليا خمسة أطباء من الكوادر التي تدربت بمؤسسة حمد الطبية لمدة لا تقل عن ست سنوات توجت بحصولهم على البورد العربي في مختلف التخصصات كجراحة الأعصاب والعمود الفقري، وجراحة القلب، وجراحة العظام والجهاز الهضمي، وتخصص الأشعة، حيث أصبحت لهم آثار واضحة على الخدمات النوعية التي يقدمها المستشفى، كما زار الوفد أهم الأقسام التي تم تطويرها وتجهيزها بأحدث الأجهزة والمعدات وعلى رأسها قسم الجراحات العصبية الذي جهز بقسم عناية مركز وغرفة عمليات حديثة تضاهي المستشفيات الحديثة، إضافة إلى قسم الأشعة الذي أصبح يحتضن أحدث جهاز رنين مغناطيسي، إضافة إلى أجهزة أخرى متطورة ساهمت بشكل واضح بالتخفيف من أزمة المواطن في تلقي العلاج وتقنين حالات السفر للعلاج بالخارج.

ويعد مستشفى غزة الأوروبي محط أنظار القطاع التعليمي من الجامعات والذي يساعد بتطوير قدرات طلبة وخريجي كليات الطب الفلسطينية بتدريبهم بالجانب العملي والتطبيقي في مختلف التخصصات الجراحية.
واختتم السيد المهندي حديثه مؤكدا أنَّ قطاع غزة وفلسطين تريد المزيد من الدعم والمساندة، فالوضع مترد جدا، ويحتاج الى عمل مستمر ودؤوب.

وانتقل الحديث للسيد حميد محرر رئيس قسم التأهيل والتنمية في الهلال الأحمر القطري الى انَّ الزيارة كانت موفقة بكل المقاييس، لأنها اشتملت على متابعة المشاريع التي يقوم بها الهلال القطري في قطاع غزة عن كثب، واللقاء مع مختلف الشركاء المحليين بدءا من وزارة الصحة الفلسطينية وعلى رأسها وزير الصحة الفلسطيني، وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، والاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر، وكان اللقاء المباشر مع طاقم مكتب الهلال القطري المؤهل حيث يتجاوز العشرة أفراد بتخصصات متعددة، من مهندسين، وماليين، وأطباء، وكان هذا دعم لهم، لمتابعة سير عمل تنفيذ المشاريع، الزيارة موفقة، حيث اطلعنا على أحوال المرضى وكلهم رضا بالخدمات الطبية المتميزة مقارنة بفترات عصيبة مرت عليهم بسبب سوء الخدمات الطبية، كما سعدنا جدا بتوفير المياه الصالحة للشرب فكلنا يعلم أزمة المياه في غزة، خاصة منطقة خان يونس كانت تفتقد لنعمة المياه النظيف..

وأكدَّ محرر أن الزيارة هي فرصة لطمأنة شركاء الهلال القطري المانحين وعلى رأسهم البنك الإسلامي للتنمية، ومؤسسة الفاخورة، فهذه الزيارة كانت لها نتائج من عديدة من كل النواحي، واللقاء مع هؤلاء الأطباء الذين كانوا متواجدين في الدوحة للحصول على البورد العربي وبالفعل حققوا قفزة نوعية للخدمات التي تقدمها وزارة الصحة هناك، من خلال إجراء عمليات لم تكن تجرى سابقا لقلة وجود الأطباء المختصين.

نظام التعليم عن بعد
ومن جانبه قال الدكتور رفعت لطيفي طبيب متطوع بالهلال الأحمر القطري إنَّ ما رأيته في قطاع غزة مخز للغاية، والحرمان بسبب الحصار، مشيدا بالجهود التي يقوم بها الهلال القطري من مشاريع تنموية وتأهيلية تسهم في تحسين الحياة للمواطن الفلسطيني، مؤكدا على ضرورة تبني نظام التعليم الطبي عن بعد، خاصة أنَّ هذا النوع من المشاريع سيسهم في التعليم الحديث والمعلوماتي وسيدخل غزة في المجال التعليمي المبتكر، منوها بالجهود التي يقوم بها الهلال القطري من خلال تبنيه تنفيذ أكثر المشاريع تعتمد على التقنية العالية، الأمر الذي يعطي فرصة للكوادر والخبرات الفلسطينية حول العالم لتعود إلى غزة لتساهم في رفع المستوى الصحي في غزة، وأكدَّ أن هناك تجاوبا من وزير الصحة لهذا النوع من التكنولوجيا ورغبتهم لتطوير النظام الصحي..

وفي هذا الإطار أوضح أنَّ المعلومات الرسمية تكشف أن ما بين اعوام 2008 - 2010 أنفق قرابة 40 مليون دولار تحويلات من المرضى للعلاج بالخارج، الأمر الذي يثقل كاهل أهل قطاع غزة، لذا يعتبر التعليم الطبي عن بعد وسيلة ناجعة لتخطي مثل هذه الصعوبات من خلال توفير علاج ذي جودة عالية ومجاني لأهل القطاع، منوها لطيفي بالتجاوب الكبير من الجهات المسؤولة في غزة خاصة وزارة الصحة لهذا النوع من التكنولوجيا وتطوير النظام الصحي، مشيرا إلى إمكانية تطبيق هذا البرنامج على كافة التخصصات وفي جميع المستشفيات والعيادات.

كما اعرب الدكتور لطيفي عن سعادته للقائه بالأطباء الفلسطينيين الذين حصلوا على البورد العربي من خلال فترة تدربهم في مستشفى حمد العام بإشراف الهلال الأحمر القطري بمنحة أميرية، ولاشك أن غزة بحاجة لعمل متواصل ومستمر حتى تدمج في القرن الواحد والعشرين، لافتا إلى أنَّ الوضع في غزة تحت الحصار أشبه بالحصار الصربي على كوسوفا.