مشاريع تنموية وصحية ينفذها الهلال قريباً في مورتانيا. 
 
 
فريق الهلال أثناء زيارته لبعض القرى الموريتانية التي تعاني شح المياه. 

إلتقى سعادة الدكتور محمد بن غانم العلي المعاضيد نائب رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر القطري بسعادة السفير الموريتاني لدى دولة قطر السيد/محمد فال ولد بلال. واستعرض الطرفان أثناء اللقاء جوانب العمل الإنساني والمشاريع الإنسانية التنموية القائمة على أهداف استراتيجية والتي تعزز رؤية الاستثمار في الإنسان وتخدم عدة قطاعات من أهمها القطاع الصحي وقطاع المياه والاصحاح التي يقوم بها الهلال القطري في أقطار عديدة، كما تناول الطرفان الأحتياجات الإنسانية والتنموية في مورتانيا ودور المنظمات الإنسانية والهلال الأحمر القطري على وجه الخصوص في الإستجابة لها، ودور د. العلي كنائب للأتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر فيما يتعلق بالدعم لمورتانيا بخصوص القانون الدولي الإنساني والتشريعات والقوانين الدولية المتعلقة بالتدخل الإغاثي. كما تطرق الإجتماع لمشاريع الهلال الأحمر المنفذة سابقا في مورتانيا والمشاريع المستقبلية المخطط لها على ضوء الزيارة الأخيرة التي قام بها وفد من الهلال الاحمر القطري.


يجدر بالذكر أن وفدا من الهلال الأحمر قام خلال الفترة مابين 29/1 إلى 8/2/2011م بزيارة ميدانية لمورتانيا والتقى خلالها عددا من المسؤولين والسلطات المختصة بتنظيم قطاعي المياه والصحة والمنظمات الدولية المعنية بهدف التعرف على الإطار الإستراتيجى العام للتخطيط التنموي والإسترشاد به في عملية التخطيط للمشاريع التنموية والإنسانية للهلال الأحمر لضمان الإسهام الفعال في العمل التنموي المستدام وإعادة التأهيل. حيث يعتزم الهلال الأحمر القطري تنفيذ مشاريع نوعية في قطاع المياه والإصحاح تم التخطيط لها بصورة علمية متكاملة لضمان إستمرايتها وتحقيق أهدافها في توفير مياه الشرب النظيف والإسهام في عملية التنمية الريفية المستدامة.

علماً أن معظم القرى التي زارها الفريق تقع في منطقة مايسمى بمثلث الفقر في مورتانيا وتسكنها فئات ضعيفة ومهمشة تعمل في حرفة الرعي والزراعة الموسمية المطرية.
وقد زار الفريق القرى المرشحة لتنفيذ مشروع المياه والإصحاح في ولاية الترازة الذي يهدف لتغطية نحو 15,000 نسمة بتوفير مياه الشرب النظيفة عبر حفر آبار أرتوازية يتم تشغيلها بالطاقة الكهربائية أوالشمسية، مع إنشاء خزانات للمياه وأنظمة للتوزيع بمواقع الآبار مع إمكانية إنشاء شبكة مياه وإجراء عملية تمديد لخطوط أنابيب المياه لبيوت المستفيدين بعد إنتهاء المشروع بالعون الذاتي ومساهمة المستهدفين ولجانهم التي ستقوم بتسيير المشروع وإدارته بدعم فني في شكل تدريب على أعمال الإدارة والتشغيل والصيانة الدورية وتجديد المضخات وإستبدالها بعد إنتهاء عمرها الإفتراضي عبر مساهمة المستفيدين الرمزية. كما سيوفر المشروع مرافق للإصحاح عبر إنشاء نماذج للحمامات في محاضر القرآن الكريم المدارس و التي تكتظ بمئات الطلاب من مورتانيا ودول الجوار الأفريقي كجمهورية مالي والسنغال. 


شملت الزيارة أيضا المناطق المرشحة لتنفيذ المشروع في مقاطعة "كوركل" التي تبعد أكثر من 500 كيلومتر من العاصمة ويندر وجود المياه فيها سوى في جيوب محددة لطبيعتها حيث تم زيارة قرى "أهل عميرة والمزلكة ودويرة" فتم التعرف على مشكلة إستهلاك الأهالي للمياه الملوثة في بقايا الوديان الموسمية وكذلك مشكلة طمر السيول للآبار السطحية على جوانب الوديان التي تعد المصدر الرئيسي للمياه لطبيعة المنطقة حيث يستخدم الأهالي آبار سطحية يتم إنشاؤها من الطين في قيعان الأودية، كما تعرف الفريق على بعض الآبار الأرتوازية المتعطلة والتي كان من الممكن تفادي توقفها عن العمل في حال تم تدريب الأهالي المستفيديين على كيفية تسييرها ذاتيا ومع وزارة المياه.

الجدير بالذكر أن مهندسا للمياه والإصحاح  قد صاحب الفريق أثناء الزيارة حيث قام لجانب إستشاري المشروع بمتابعة الجانب الفني الهندسي المتعلق بالتصاميم للآبار ومراعاة  منع الثلوث حولها من الإنسان والحيوان وكذلك البعد التنموي المتعلق بالنمو الدميغرافي للسكام مستقبليا، كما قام المهندس بعقد دورة تدريبية للأنشطة التي تستهدف القرى المستفيدة قبل بدء المشروع حيث تم عقد دورة مدربين لأنشطة تدريب لجان إدارة المشاريع و التوعية والتثقيف الصحي لمشاريع المياه والإصحاح.

كما إمتدت أهداف الزيارة لتشمل التخطيط لمشروع عمليات القلب - وهي عمليات أغلاق الفتحات الناتجة عن عيوب خلقية في القلب- ينفذها الهلال الأحمر القطري بشكل مستمر وسنوي في بلاد محتلفة سنويا - ومن المقرر أن يكون تنفيذ المشروع هذا العام في مورتانيا بعد إيجاد المستشفى المناسب لإجراء العمليات، ولقد اجرى الفريق الزائر اتصالاته التشاورية الأولية وقام بزيارة لمركز القلب في العاصمة حيث تم التعرف على القسم والتجهيزات وإمكانية تنفيذ المشروع وتوفر المتطلبات الأساسية لتنفيذ المشروع،  وقد علم الفريق أن أكثر من 200 مريض من الفئات الفقيرة لايستطيعون السفر للخارج وفي حالة إنتظار يحدوهم الأمل أن تجرى لهم هذه العمليات خصوصا مع توفر معظم التجهيزات التقنية إلا أن الكادر المتوفر حاليا قادر فقط على تشخيص الحالات ولكن لايوجد ما يمكنه من التدخل الطبي وإجراء العمليات بإستخدام تقنية القسطرة.

وأثناء طريقه لزيارة القرى توقف فريق الهلال في منطقة "أي تلميت" على بعد 150 كيلومتر من العاصمة حيث زار الفريق مستشفى سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حيث تعرف على المستشفى والإدارة والأنظمة الوالأجهزة الحديثة المستخدمة في أقسام المستشفى والخدمات المقدمة والخطط المستقبلية للتوسع الأفقي لمقابلة إزدياد عدد المستفيدين والضغط الشديد على المستشفى لجودة الخدمات المقدمة مقارنة ببقية المستشفيات في مورتانيا، كما أن المستشفى يقدم خدمات الطوارئ وإسعاف مصابي حوادث الطرق خاصوصا انه يقع على الطريق السريع الذي يربط جمهورية مالي بمورتانيا والمكتظ بالشاحنات القادمة من مالي كدولة لامنفذ لها للبحر وتستخدم ميناء نواكشواط البحري الوحيد.

قام فريق الهلال الاحمر القطري في موريتانيا بزيارة سفارة دولة قطر ومقابلة سعادة سفير دولة قطر السيد محمد كردي طالب المري حيث تم إطلاعه على خطط الهلال الأحمر القطري لمورتانيا لهذا العام والعزم بعونه تعالى على تنفيذ مشروع للمياه والإصحاح وعمليات القلب وكذلك بالزيارات الميدانية التي تمت وملخص ونائج الزيارة، وقد رحب السفير بالهلال ووعد بتسهيل مهمة الهلال  وتذليل كافة الصعاب التي قد تعترضه ووضع إمكانية السفارة وخبرتها بالبلاد لصالح العمل الإنساني القطري.

كما التقى الفريق الزائر برئيس الهلال الأحمر المورتاني وبحث سبل التواصل بين الجمعيتين وخصوصا في الملتقيات التي تعقد على مستوى جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر العربية كنواة لوضع آليات التعاون المستقبلي، كما تم التعرف على الجمعية وبرامجها وشراكاتها القائمة في مورتانيا.

كما تم زيارة بعثة منظمة اليونسيف ومقابلة مسئولة المياه والإصحاح للتعريف بأنشطة الهلال المستقبلية في قطاع المياه والإصحاح، كما تم التعرف على أنشطة اليونسيف والتي تركز على التدريب وبناء القدرات وإمكانية تدريب مدربين للمنظمات الإنسانية المحلية كجمعية الوفاء وغيرها من أجل تأهيل مدربين أكفاء فيما يختص بالنظافة والتوعية والتثقيف الصحي وكل مايتعلق بالمياه والصرف الصحي. وقد رحبت المسئولة بمايقوم به الهلال وذكرت أن الهلال هو الجمعية العربية الوحيدة التي فاتحتها في هذا الموضوع، حيث يركز الجميع  على  الإنشاءات وحفر الآبار والإستثمار فيما يتعلق بالإنشاءات خصوصا مما جعل اليونسيف تغير إستراتيجيتها بالكامل في مورتانيا  وتقرر عدم حفر آبار والتركيز على التوعية  والتثقيف حيث هناك نقص كبير في هذا الخصوص.

الجدير بالذكر ان الفريق قد غادر موريتانيا بعد أن قام بافتتاح دورة تدريبية يشرف عليها مهندس المياه والإصحاح المنتدب من الهلال الأحمر القطري في النيجر لتدريب عدد منتخب من متطوعي جمعية الوفاء لتأهيل أفضلهم كمدربين للقيام بتدريب المتطوعين ميدانيا في المواقع والقرى المستفيدة على إدارة مشاريع المياه والقيام بأنشطة التوعية بالنظافة وإدارة التخلص من النفايات وصيانة الآبار الدورية، وقد شهد الدورة مالايقل عن 12 مشارك تم أختيار أفضلهم كمدربين لتدريب أهالي القرى المقترح تنفيذ المشاريع بها.